الشريف المرتضى

293

رسائل الشريف المرتضى

لأن الحذف إنما يحتاج إليه عند الضرورة بتعذر التأويل ، فأما مع إمكانه وتسبله ( 1 ) فلا وجه لذكر الحذف . والمثال الذي مثلوا به غير صحيح ، لأن قوله تعالى ( وسرابيل تقيكم الحر ) ما يرد ( 2 ) والبرد ، ثم حذفه . بل الوجه فيه أنه خاطب قوما " لا يمسهم إلا الحر ، ولا مجال للبرد عليهم ، لأن بلادهم يقتضي ذلك ، فنفى الأذى الذي يعتادونه . ويمكن أن يكون إرادة نفي الأمرين ، فدل على نفي أضعفهما ، كما ذكرناه قبل . مسألة فإن قيل : فما الوجه في قوله تعالى ( إياك نعبد وإياك نستعين ) وما الفائدة في هذا التكرار ؟ ويغني أن يقول : إياك نعبد ونستعين . الجواب : قلنا : قد قيل في ذلك : إن الكناية لو تأخرت عن القائل فيها لتكررت ، فكذلك يجب إذا تقدمت . ألا ترى أنه لو قال : نعبدك ونستعينك ، لكان يجب من تكرار الكناية ما يجب مثله إذا تقدمت . وهذا ليس بشئ ، لأنه يجوز أن يقول القائل : نعبدك ونستعين ، ويقول : أما زيد فإني أحبه وأكرم ، فلا تكرر الكناية ، فسقط هذا الوجه .

--> 1 ) ظ : وتسيره . 2 ) ظ : ما أراد .